مجمع البحوث الاسلامية
881
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ابن عطيّة : قوله تعالى : ما يُتْلى عَلَيْكُمْ يحتمل ( ما ) أن تكون في موضع خفض عطفا على الضّمير في قوله : فِيهِنَّ أي ويفتيكم فيما يتلى عليكم ، قاله محمّد بن أبي موسى ، وقال : أفتاهم اللّه فيما سألوا عنه وفيما لم يسألوا عنه . ويضعّف هذا التّأويل ما فيه من العطف على الضّمير المخفوض بغير إعادة الخفض . ويحتمل أن تكون ( ما ) في موضع رفع عطفا على اسم اللّه عزّ وجلّ ، أي ويفتيكم ما يتلى عليكم في الكتاب ، يعني القرآن . والإشارة بهذا إلى ما تقدّم من الآيات في أمر النّساء ، وهو قوله تعالى في صدر السّورة : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى . . . النّساء : 3 . ( 2 : 118 ) الطّبرسيّ : أي ويفتيكم أيضا ما يقرأ عليكم في الكتاب ، أي القرآن . وتقديره : وكتابه يفتيكم ، أي يبيّن لكم الفرائض المذكورة . ( 2 : 118 ) نحوه القرطبيّ . ( 5 : 402 ) ابن الجوزيّ : الّذي تلي عليهم في التّزويج قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا . . . النّساء : 3 . ( 2 : 215 ) العكبريّ : قوله تعالى : ( وما يتلى ) في ( ما ) وجوه : أحدها : موضعها جرّ عطفا على الضّمير المجرور ب ( في ) . وهذا على قول الكوفيّين ؛ لأنّهم يجيزون العطف على الضّمير المجرور من غير إعادة الجارّ . والثّاني : أن يكون في موضع نصب على معنى ونبيّن لكم ما يتلى ، لأنّ معنى ( يفتيكم ) يبيّن لكم . والثّالث : هو في موضع رفع ، وهو المختار . وفي ذلك ثلاثة أوجه : أحدها : هو معطوف على ضمير الفاعل في ( يفتيكم ) وجرى الجارّ والمجرور مجرى التّوكيد . والثّاني : هو معطوف على اسم اللّه ، وهو : قُلِ اللَّهُ . والثّالث : أنّه مبتدأ والخبر محذوف ، تقديره : وما يتلى عليكم في الكتاب يبيّن لكم . و ( في ) تتعلّق ب ( يتلى ) ويجوز أن يكون حالا من الضّمير في ( يتلى ) . ( 1 : 393 ) أبو حيّان : ذكروا في موضع ( ما ) من الإعراب : الرّفع ، والنّصب ، والجرّ ؛ فالرّفع ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون معطوفا على اسم اللّه ، أي اللّه يفتيكم ، والمتلوّ ( في الكتاب ) في معنى اليتامى . قال الزّمخشريّ يعني قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى . . . وهو قوله : أعجبني زيد وكرمه ، انتهى . والثّاني : أن يكون معطوفا على الضّمير المستكنّ في ( يفتيكم ) وحسن الفصل بينهما بالمفعول والجارّ والمجرور . الثّالث : أن يكون ( ما يتلى ) مبتدأ ، و ( في الكتاب ) خبره ، على أنّها جملة معترضة . وقيل : في هذا الوجه الخبر محذوف ، والتّقدير وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النّساء لكم أو يفتيكم . وحذف لدلالة ما قبله عليه ، وعلى هذا التّقدير يتعلّق ( في الكتاب ) بقوله : ( يتلى عليكم ) . أو تكون في موضع الحال من الضّمير في ( يتلى ) بدل من ( في الكتاب ) . وقال أبو البقاء : ( في ) الثّانية تتعلّق بما تعلّقت به الأولى ، لأنّ معناها يختلف ، فالأولى ظرف ، والثّانية بمعنى الباء ، أي بسبب اليتامى ، كما تقول : جئتك في يوم الجمعة ، في أمر زيد ، ويجوز أن تتعلّق الثّانية ب ( الكتاب )